ابن عساكر

318

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد اللّه بن كادش قال : أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال : أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا قال « 1 » : حدثنا علي بن محمد بن كأس « 2 » النخعي قال : حدثنا علي بن جعفر بن الرّمّاني قال : حدثنا إسماعيل ابن ابنة السدّي « 3 » قال : كنت في مجلس مالك أكتب عنه فسئل عن فريضة فيها اختلاف بين أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فأجاب فيها بجواب زيد بن ثابت فقلت : فما قال فيها علي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن مسعود ؟ فأومأ إلى الحجبة ، فلمّا هموا بي حاضرتهم وحاضروني فأعجزتهم ، وبقيت محبرتي وكتبي بين يدي مالك ، فلما أراد أن ينصرف ، قال له الحجبة : ما نعمل بكتب الرجل ومحبرته ؟ قال : اطلبوه ولا تهيجوه بسوء حتى تأتوني به ، فجاءوا إليّ ورفقوا بي حتى جئت معهم ، فقال لي : من أين أنت ؟ فقلت : من أهل الكوفة ، فقال لي : إن أهل الكوفة قوم معهم معرفة بأقدار العلماء ، فأين خلّفت الأدب ؟ قال : قلت : إنما ذاكرتك لأستفيد ، فقال : إن عليا وعبد اللّه لا ينكر فضلهما ، وأهل بلدنا على قول زيد ، وإذا كنت بين ظهراني قوم فلا تبدأهم بما لا يعرفون فيبدأك منهم ما تكرهه . قال : ثم حججت في سنتي ، وقدمت الشام ، فدخلت دمشق فجلست في حلقة الوليد بن مسلم ، فلم أصبر أن سألته عن مسألة ، فأصاب ، فقلت [ له ] « 4 » : أخطأت يا أبا العباس ، فقال : تخطّئني في الصواب وتلحن في الإعراب ؟ فقلت [ له ] : خفضتك كما خفضك ربك ، وداخلته بالاحتجاج فمال الناس إليّ وتركوه ، وقالوا : أهل الكوفة أهل الفقه والعلم ، فخفت أن يندأني منه « 5 » ما ندأني من مالك بن أنس ، فإذا رجل له حلم ودين ، وزعة عن الاقدام . أنبأنا « 6 » أبو الفضل محمد بن ناصر قال : أخبرنا أبو الفضل بن خيرون ، وأبو الحسين ابن الطيوري ، وأبو الغنائم بن النرسي ، واللفظ له ، قالوا : أخبرنا أبو أحمد الغندجاني - زاد

--> ( 1 ) الخبر التالي استدرك عن الجليس الصالح الكافي 2 / 277 - 278 . ( 2 ) تحرفت في الجليس الصالح إلى : كامل ، والصواب عن الأنساب ( النخعي ) 5 / 475 وسماه أبا القاسم علي بن محمد بن الحسن بن محمد . . . بن يحيى بن الحارث النخعي المعروف بابن كأس . ( 3 ) في الجليس الصالح : إسماعيل السدي . يريد جدّ صاحب الترجمة والصواب ما أثبت ، وقد تقدم في أول الترجمة أن علي بن جعفر الرماني يروي عن إسماعيل بن موسى الفزاري ابن بنت السدي . ( 4 ) زيادة عن بغية الطلب . ( 5 ) في بغية الطلب : يبدأني منه ما بدأني ، يقال : ندأته أندؤه إذا ذعرته ( اللسان : ندأ ) . ( 6 ) استدرك السند التالي قياسا لأسانيد مشابهة لابن عساكر ، في أخذه عن البخاري .